تحويل أيامِ كورونا إلى خير

المؤلف: سونر دومان

المترجمة: عمران كلش

 

المرض مصيبة و امتحان.

 المؤمن يرى روحَه أمانة من الله إليه، و يطلب من الله الصحة و العافية دائما، و يبذل كل جهده ليحافظ على صحته ويحتاط لنفسه، و يحاول أن يُعيد صحتَه إلى نفسه إذا مرض.

ها نحن الآن نسمع التحذيرات من كورونا فنقضي أيامَنا في بيوتنا قدر الاستطاعة, فهل نستطيع أن نحوّل هذه الأيامَ التي نقضيها في بيوتنا إلى الخير؟

المؤمن الواعي هو الذي يستطيع أن يحوّل إلى الخير كلَّ ما يواجهه. ألمْ يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:

(عجَباً لأمر المؤمن! إنّ أمرَه كله له خيرٌ، و ليس ذلك لأحد إلا للمؤمن. إن أصابته سرّاءُ شكر فكان خيراً له، و إن أصابته ضرّاءُ صبر فكان خيراً له)

 

نستطيع أن نحوّل أيامَ كورونا إلى الخير إذا فعلنا هذه الأشياء التي نذكرها:

 

. نحاسب أنفسنا كي نفهم لماذا أصبحنا محرومين من التعبد:

تسببت أيام كورونا إلى توقفِ الطواف حول الكعبة لمدة أيام، وهذا شيء لم نره في التاريخ الإسلامي إلا نادراً. مُنعت العمرة و ربما سيُمنع الحج في هذه السنة. مُنع أداء الصلوات الخمسة و صلاة الجمعة في المساجد جماعةً. ربما ستُمنع صلاة التراويح و تلاوة القرآن الكريم في المساجد في شهر رمضان المبارك.

 

الإسلام يهتم بحياة الإنسان و الحفاظ على صحته. اتخذت الدول الإسلامية عموما و تركيا

خصوصا الإحتياطات اللازمة و المهمة ضد الكورونا، فهذه جهة صحيةٌ للمسألة. و هناك

أيضا جانب معنوي.

بهذه الوسيلة نتذكر أن الشكر يزيد النعمة، و عدم الشكر يبطلها, ثم نتأمل ونتفكر أين أخطأنا؟ أين قصّرنا في أداء هذه العبادات حتى أصبحنا محرومين منها كلها؟ الجواب ربما أننا جعلنا الكعبةَ و غيرها من الأماكنَ المقدسة أماكنَ صوريةً فقط ، أو تركنا مساجدنا إلى أعمامنا وأجدادنا الذين نعتبرهم من الشيوخ ، أو فكرنا في صلاة التراويح ليتها تنتهي بسرعة فنعود إلى بيوتنا.

حان وقت التفكير في هذه الأمور  كلها، فندعو الله أن يُعيد لنا هذه النعم من جديد.

 

. أن نُدرك لماذا أتينا إلى الدنيا؟

 

في الأيام الأخيرة نشتكي من أننا أصبحنا من أهل الدنيا، و أننا نسينا الموتَ، و أننا أصبحنا

نحب الأشياء المادية كثيرا. لقد أرانا فيروس كورونا أن الموت قريب جدا منّا. نتمنى أن نصحو  و نستيقظ بعد مشاهدة الأخبار التي تتحدث عن وفاة المئات من الناس بسبب كورونا فنُدرك أن الدنيا ليست دار القرار و لم نأتِ إليها لنستمتع فقط، بل جئنا للامتحان.

 

. أن نفهم أهمية بيتنا و أسرتنا

 

أصبح كثيرٌ منا يهمل أسرتَه بسبب كثرة أعمالنا أو أسباب أخرى. الحياة الاجتماعية و مواقع

التواصل الاجتماعي قطّعت الصلة التي بيننا و بين أهلنا، و تسببت في أن نرى بيوتَنا عبارةً

عن أربعة جدران فقط. لعلنا نفهم أهمية الأسرة بعد بقائنا في بيوتنا بسبب فيروس كورونا و

نحسّن علاقتنا مع أهلنا، و نستمع لبعضنا و يسمع بعضُنا بعضًا

 

. أن نفهم أهمية الصحة و قيمتها

 

يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً:

(نعمتان مغبونٌ فيهما كثيرٌ من الناس؛ الصحة و الفراغ)

 

لعل أيام كورونا تجعلنا نفهم قيمة الصحة و نتخذ الاحتياطات اللازمة ضد هذا الفيروس كي نحافظ على صحتنا

 

بهذه الوسيلة نُدرك لماذا تبدأ كتب الفقه بأبواب الطهارة ولماذا يأمرنا الله سبحانه وتعالى أن نتوضأ قبل الصلوات الخمس، و لماذا أمرَنا أن نطهّر جسدنا و لباسنا و أماكنَ العبادة التي نتعبد فيها قبل أن نقف عند بابه.

 هكذا نفهم أن هذه كلها ليست حِملاً لنا بل هي نعمةُ الله علينا.

 

. أن نحاسب أنفسنا

 

هذه الفترة التي يشعر فيها أهلُ الدنيا كلُها بقرب الموت، يجب أن يسأل المسلمُ نفسَه: لو كنتُ مُتُّ الآن هل سأكون بريئا وطاهراَ أمام ربي جل جلاله؟

يجب أن نعود إلى أنفسنا و إلى عالَمنا الداخلي في هذه الأيام التي ضعفتْ فيها علاقتنا بالعالم الخارجي، و نُعيد النظر في طريقة عيشنا، و نُتمّ قصورَنا في حقوق الله و في حقوق عباده.

نسأل الله ينجّينا من هذه الحالة الصعبة التي نحن فيها، و يجعل ما نعيشه عبرةً لنا

Yeni yorum ekle

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.